مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
377
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المسائل يعبّر بالأرش تارة وبالحكومة أخرى والمراد واحد « 1 » . واستدلّ على ثبوت الأرش في الجناية التي ليس لها مقدّر - مضافاً إلى عدم الخلاف والإشكال فيه بين الفقهاء بل عليه دعوى الإجماع ، وأنّ الجناية وحقّ المسلم لا يذهب هدراً « 2 » - ببعض النصوص ، كخبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « إنّ عندنا الجامعة » ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : « صحيفة فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش » ، وضرب بيده إليَّ فقال : « أتأذن يا أبا محمّد ؟ » قلت : جعلت فداك ، إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : « حتى أرش هذا » « 3 » . ورواية عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام - أيضاً - قال : « دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل ، وما كان جروحاً دون الاصطلام « 4 » فيحكم به ذوا عدل منكم ، ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الكافرون » « 5 » . بل صرّح المحقق النجفي بأنّ مقتضى الخبر الأوّل أنّ لكلّ شيء مقدّراً إلّاأنّه لم يصل إلينا « 6 » . ثمّ إنّ طريقة حساب أرش الجناية لدى المشهور هو أن يفرض الحرّ مملوكاً ، فيقوّم صحيحاً مرّة ومع الجناية أخرى ، ويؤخذ من الجاني ما به التفاوت بينهما من الدية « 7 » . فإن قوّم بمائة دون الجناية وتسعين
--> ( 1 ) في مجمع الفائدة ( 14 : 91 ) في مسألة الجناية على سنّ الصبي إن عادت ناقصة أو متغيّرة فيه الأرش قال : « فالأرش هو الحكومة ، فالتعبير بالحكومة تارة وبالأرش أخرى للتفنّن » . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 43 : 168 . مباني تكملة المنهاج 2 : 212 . وقال بعضهم : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بالروايات وبالتسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة ، فلا خلاف فيه بينهم ، والأمر متسالم عليه عندهم كما قال سيدنا الأستاذ : كلّ جناية لا مقدّر فيها شرعاً ففيها الأرش فيؤخذ من الجاني إن كانت الجناية عمدية أو شبه عمد ، وقال : إنّ الحكم يكون كذلك بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب . القواعد ( المصطفوي ) : 194 - 195 . ( 3 ) الوسائل 29 : 356 ، ب 48 من ديات الأعضاء ، ح 1 . ( 4 ) الاصطلام : الاستئصال . لسان العرب 7 : 396 . ( 5 ) الوسائل 29 : 389 ، ب 9 من الشجاج والجراح ، ح 1 . ( 6 ) جواهر الكلام 43 : 168 . ( 7 ) انظر : جواهر الكلام 43 : 353 . مباني تكملة المنهاج 2 : 266 .